اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة. وفيما ذكرته من كتاب ابن حزم كفاية في إثبات القدح فيه، ولولا أنه ذكره في كتابه وأشاع به عن نفسه لضربت عن ذكره صفحاً.
والمقصود مما ذكرته ثلاثة أمور:
أحدها: بيان خطأ أبي تراب حيث أفرط في مدح ابن حزم، ووصفه بما لا يستحقه، ولو أنه اقتصد في مدحه لأعرضت عن ذكره.
الثاني: تحذير الجهال من متابعة ابن حزم على زلاته في مسألة الغناء والمعازف، فربما اغتر بعضهم بأقواله إذا رأى تعظيم أبي تراب له، ووصفه إياه بالحجة الثبت العدل الثقة، ثم قوله بعد ذلك: وهما من هما، ولم ير ما يعارض ذلك ويرده.
الثالث: بيان أنه لا ينبغي الاعتماد على أقوال ابن حزم في جرح الرواة، ولا سيما الذين قد رووا ما يخالف هواه في الغناء والمعازف؛ لأنه كما قال الحافظ ابن حجر: كان يهجم على القول في التعديل والتجريد، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة.
قلت: ومن أشنع ذلك جهالته للإمام الحافظ أبي عيسى الترمذي صاحب [الجامع] الذي هو أحد الكتب الستة من أمهات الكتب. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: وجهالة ابن حزم لأبي عيسى الترمذي لا تضره، حيث قال في محلاه: ومن محمد بن عيسى بن سورة؟ فإن جهالته لا تضع من قدره عند أهل العلم، بل وضعت منزلة ابن حزم عند الحفاظ.
وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل