كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

فصل

• قال أبو تراب: وأما تفسير قوله تعالى: {مِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} (¬1). بأنه الغناء، فليس عن رسول الله، ولا ثبت عن أحد من الصحابة، وإنما هو قول من لا تقوم به الحجة، وما كان هكذا فلا يجوز القول به. ثم نقول: إن الله نص على كل ما يضل عن سبيل الله فهو إثم وحرام، ولو أنه شراء مصحف أو تعليم قرآن.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن تفسير لهو الحديث بالغناء قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث تقدم ذكرها في أول الكتاب، وأحسنها ما رواه الترمذي في جامعه من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. .} (¬2). . إلى آخر الآية». ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبغوي وابن الجوزي من حديث عبيد الله بن زحر بنحوه. وعبيد الله بن زحر ثقة، نص على ذلك البخاري فيما نقله الترمذي عنه، ووثقه أيضاً أحمد بن صالح، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.
¬__________
(¬1) سورة لقمان، الآية 6.
(¬2) سورة لقمان، الآية 6.

الصفحة 265