كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

وقال ابن القيم: ثقة. قال المنذري: وحسن الترمذي غير ما حديث له عن علي بن يزيد عن القاسم. وأما القاسم بن عبد الرحمن فقد وثقه ابن معين، وحسبك بتوثيقه، ووثقه أيضاً البخاري ويعقوب بن سفيان والترمذي والعجلي والجوزجاني وأبو إسحاق الحربي وابن القيم. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما رأيت أفضل من القاسم أبي عند الرحمن، وأما علي بن يزيد فقد ذكر المنذري عن الإمام أحمد وابن حبان أنهما وثقاه، وقال الحافظ ابن رجب: إنهم لم يتفقوا على ضعفه، بل قال فيه أبو مسهر وهو من أهل بلده، وهو أعلم بأهل بلده من غيرهم - قال فيه: ما أعلم فيه إلا خيراً، وقال ابن عدي: هو نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف فيؤتى من قبل ذلك الضعيف، وهذا الحديث قد رواه عنه غير واحد من الثقات.
قلت: ورواه هو عن القاسم بن عبد الرحمن وهو ثقة، وعلى هذا فالحديث حسن، لا سيما وله شواهد ومتابعات تقدم ذكرها في أول الكتاب. وإذا كان تفسير {لَهْوَ الْحَدِيثِ} مروياً عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الإسناد الذي فيه مقال يسير، فأقل الأحوال فيه أن يستشهد به، ولا ينبغي الجزم بنفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس في إسناده كذاب ولا وضاع، ولا من أجمع على تركه، بل وليس فيه من أجمع على ضعفه، وعلى هذا فمن الخطأ جزم أبي تراب بأنه ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوة الاحتمال أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني: أنه قد ثبت عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما فسرا {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بـ: الغناء. فأما قول ابن مسعود رضي الله عنه

الصفحة 266