كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

فروي عنه من عدة أوجه كلها على شرط مسلم، وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما فروي عنه من عدة أوجه أكثرها على شرط البخاري، والباقي حين، وقد تقدم ذكر ذلك في أول الكتاب. وذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى أنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فسره أيضاً بـ: الغناء. وعلى هذا فمن الخطأ زعم أبي تراب أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه فسر {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بـ: الغناء. ولا يخلو في زعمه هذا من أحد أمرين: إما كثافة الجهل، أو المكابرة والعناد.
الوجه الثالث: أنه قد جاء عن غير واحد من أكابر التابعين ومن بعدهم أنهم فسروا {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بـ: الغناء، روي ذلك عن مجاهد وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير ومكحول وقتادة وإبراهيم النخعي وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة. وهؤلاء هم الذين أشار إليهم أبو تراب في قوله: وإنما هو قول من لا تقوم به الحجة. والعجب منه حيث زعم أن ابن حزم حجة وهؤلاء غير حجة. وهذا دليل على قلة معرفته بالرجال ومراتبهم في العلم والديانة.
الوجه الرابع: أن الجمود على التقليد يصم صاحبه ويعميه عن اتباع الحق، وربما رأى المقلد الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وقد وقع هذا لأبي تراب حيث رأى أن ابن حزم حجة فتمسك بآرائه المنحرفة في تحليل الغناء والمعازف، واعتمد على قرمطته في تفسير {لَهْوَ الْحَدِيثِ}، وزعمه أن الله تعالى ما ذم قط من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح عن نفسه، وخالف ما جاء عن الصحابة والتابعين في تفسير {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بأنه الغناء، وزعم أن هذا التفسير

الصفحة 267