فيه مقدمة على أقوال من بعدهم ثم أقوال التابعين بعد ذلك. وإذا كان أبو تراب يرى أنه لا يجوز الأخذ بأقوال التابعين في تفسير لهو الحديث؛ لأنه قول من لا تقوم به الحجة – فقول ابن حزم في ذلك أولى أن لا يجوز القول به؛ لأنه أبعد عن كونه حجة من التابعين، ولأنه إنما تلقى قوله في تفسير لهو الحديث من مجرد رأيه وما تهواه نفسه.
الوجه الخامس: أن من عظائم ما أتى به أبو تراب جعله شراء المصحف وتعليم القرآن مما يضل عن سبيل الله. وهذا خلاف ما أخبر الله به عن القرآن في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} (¬1)، وقوله تعالى: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (¬2)، وقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (¬3)، وقوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (¬4). . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على أن الله تعالى أنزل القرآن لإخراج الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور العلم والهدى. ولا ريب أن شراء المصحف وتعلم القرآن وتعليمه من أعظم أسباب الهداية لمن أراد الله هدايته. ومن جعل ذلك من أسباب الضلال فما قدر الله حق قدره ولا عظم كلامه حق
¬__________
(¬1) سورة النجم، الآية 23.
(¬2) سورة المائدة، الآيتان 15، 16.
(¬3) سورة الإسراء، الآية 9.
(¬4) سورة طه، الآية 123.