كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

تعظيمه. وعلى قول أبي تراب يكون شراء المصحف وتعلم القرآن وتعليمه مشابهاً لشراء لهو الحديث وتعلمه وتعليمه، ولو من بعض الوجوه، وهذه زلة عظيمة وسفسطة وخيمة.

فصل

• قال أبو تراب: قال الحافظ أبو محمد ابن حزم: بيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير حلال كله، ومن كسر شيئاً من ذلك ضمنه إلا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كاسرها؛ لما ذكرنا من قبل؛ لأنها مال من مال مالكها. وكذلك بيع المغنيات وابتياعهن، قال تعالى: {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} (¬1)، وقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (¬2)، وقال تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (¬3)، ولم يأت نص بتحريم بيع شيء من ذلك، ورأى أبو حنيفة الضمان على من كسر شيئاً من ذلك.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن مذهب ابن حزم في تحليل الغناء وبيع آلات اللهو مذهب باطل يرده القرآن، والسنة، وإجماع من يعتد بهم من السلف:
أما القرآن: فقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية 29.
(¬2) سورة البقرة، الآية 275.
(¬3) سورة الأنعام، الآية 119.

الصفحة 270