لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬1) فذم الله تبارك وتعالى من يشتري لهو الحديث، وتوعده على ذلك بأشد الوعيد، وهذا يدل على تحريم بيع لهو الحديث، وابتياعه، وأن ذلك من الكبائر. وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه فسر لهو الحديث بـ: الغناء. وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسره بـ: الغناء وأشباهه وشراء المغنية. وقول هذين الحبرين في تفسير الآية هو المعتمد، وما خالفه فلا عبرة به. وقد روي نحو قولهما عن جابر رضي الله عنه وكثير من التابعين تقدم ذكرهم في أول الكتاب. وقال تعالى لإبليس: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} (¬2). وقد فسر بعض السلف صوته بـ: الغناء والمزامير والدف. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} (¬3)، وقد فسر بعض السلف الزور بـ: اللهو والغناء، وقال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} (¬4). وقد فسر السمود بـ: اللهو والغناء. وهذه الآيات تدل على تحريم بيع آلات اللهو والغناء، كما قرر ذلك المحققون من العلماء، وقد تقدم بسط ذلك في أول الكتاب، فليراجع.
¬__________
(¬1) سورة لقمان، الآية 6، 7.
(¬2) سورة الإسراء، الآية 64.
(¬3) سورة الفرقان، الآية 72.
(¬4) سورة النجم، الآيات 59 - 61.