وأما دلالة السنة على رد ما ذهب إليه ابن حزم: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» رواه البخاري وغيره من حديث عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، والمعازف: هي آلات اللهو كلها، كما تقدم بيان ذلك، وهذا الحديث الصحيح يدل على تحريمها؛ لأن الاستحلال إنما يكون للشيء المحرم. والحرام لا يحل بيعه ولا ابتياعه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» رواه الإمام أحمد أبو داود والدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وإسناده جيد.
وأيضاً فإن استحلال المعازف يشمل سائر وجوه الانتفاع بها؛ كبيعها، وابتياعها، واتخاذها، واستعمالها، والاستماع إليها. وعلى هذا فحديث عبد الرحمن بن غنم نص في تحريم بيع المعازف وابتياعها وغير ذلك من وجوه الانتفاع بها، والله أعلم. وروى البزار بإسناد جيد، والضياء في [المختارة] من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة». وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الغناء واستعمال المزامير كبيرة من الكبائر؛ لأن اللعن لا يكون إلا على كبير. ويدل أيضاً على تحريم بيع المزامير وأنواع المعازف حديث: «إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه». وروى وكيع وأبو داود الطيالسي والترمذي والحاكم بإسناد حسن من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو