كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

ولعب، ومزامير الشيطان» الحديث. وفيه دليل على تحريم بيع المزامير، وجميع آلات اللهو واللعب؛ لما تقدم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وروى الإمام أحمد وأبو داود بأسانيد صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة»، وروى الإمام أحمد وأبو داود أيضاً عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء». وهذا حديث صحيح. وقد تقدم تفسير الكوبة، وأنها تشمل الطبل والنرد والشطرنج، وكل ما يكب عليه أهل اللهو واللعب من وتر ومزهر وغير ذلك من آلات اللهو واللعب. وفي هذين الحديثين دليل على تحريم بيع آلات اللهو كلها. وقد تقدم غير ذلك من الأحاديث الدالة على تحريم آلات اللهو وتحريم بيعها وابتياعها.
وأما الإجماع على خلاف ما ذهب إليه ابن حزم: فقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على إبطال إجارة النائحة والمغنية. وذكر النووي في [شرح المسلم] عن البغوي والقاضي عياض أنهما قالا: أجمع المسلمون على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح. وحكى أبو عمر ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة على النياحة والغناء والزمر واللعب الباطل كله. وحكى الشيخ أبو محمد المقدسي في [المغني]، وابن أبي عمر في [الشرح الكبير] الإجماع على أن الطنبور والمزمار والشبابة من آلة المعصية. وقال أبو العباس القرطبي: أما المزامير والأوتار والكوبة فلا يختلف في تحريم

الصفحة 273