الوجه الرابع: أن بيع الإماء المغنيات وابتياعهن لا يجوز إذا كان المقصود بهن الغناء؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وقد تقدم حديث أبي أمامة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} (¬1). . إلى آخر الآية» رواه الإمام أحمد والحميدي والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم والبغوي. وهذا لفظ الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وتقدم أيضاً ما رواه وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} الآية. قال: الغناء وشراء المغنية. إسناده حسن. وأيضاً فإن الغناء من العزف، والمعازف كلها حرام بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه»، فأما إذا كان المقصود بهن الاستمتاع أو الخدمة فلا بأس أن يبعن على أنهن ساذجات. وقد ذكر ابن الجوزي وغيره عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أنه سئل عن رجل مات وترك ولداً وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها، فقال: لا تباع على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألف درهم، ولعلها إذا بيعت ساذجة تساوي عشرين ديناراً، فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة.
الوجه الخامس: أن ابن حزم استدل على ما ادعاه من حل بيع
¬__________
(¬1) سورة لقمان، الآية 6.