المغنيات وآلات اللهو بقول الله تعالى: {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} (¬1)، وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ} (¬2). وليس له متعلق في هاتين الآيتين؛ لأن عمومها مخصوص بما ثبت تحريمه في الكتاب والسنة. وآلات الملاهي قد ثبت تحريمها بالكتاب والسنة فتكون مخصوصة من عموم الآيتين الكريمتين. وأما قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (¬3). فمراد ابن حزم من إيراد هذه الآية الكريمة أن بيع المغنيات وآلات اللهو مما لم يفصل تحريمه، فيكون داخلاً في عموم الآيتين من سورة البقرة، وليس الأمر على ما توهمه ابن حزم، بل قد فصل لنا تحريم ذلك في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} (¬4). . . إلى آخر الآيتين، وفيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الكثيرة في تحريم الغناء وآلات اللهو. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه»، وقد قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (¬5). وفي هذا التفصيل كفاية لمن أراد الله هدايته.
الوجه السادس: أن ابن حزم قد أخطأ في قوله، ولم يأت نص بتحريم بيع شيء من ذلك، وخطؤه هذا مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية 29.
(¬2) سورة البقرة، الآية 275.
(¬3) سورة الأنعام، الآية 119.
(¬4) سورة لقمان، الآية 6.
(¬5) سورة الحشر، الآية 7.