من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا لفظ الدارقطني وإسناده جيد. وهذا نص في تحريم بيع المحرمات وابتياعها، وآلات اللهو من جملة المحرمات، كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث التي تقدم ذكرها في أول الكتاب. وأيضاً فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون في أمته أقوام يستحلون المعازف، وهذا نص منه على تحريمها، ونص أيضاً على تحريم الكوبة في حديثين صحيحين تقدم ذكرهما. وهذه النصوص تدل على أن المعازف وجميع آلات اللهو محرمة من جميع الوجوه؛ كبيعها، وابتياعها، واتخاذها، والضرب عليها، والاستماع إليها، وغير ذلك من وجوه الاستعمال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخصص بنصوصه وجهاً دون وجه، فدل على عمومها لسائر وجوه الانتفاع، والله أعلم.
الوجه السابع: أن قول أبي حنيفة في تضمين من كسر شيئاً من آلات اللهو مردود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده. . .» الحديث. آلات اللهو من المنكرات التي يجب تغييرها، وما وجب تغييره فإنه لا يضمن بالإتلاف. وجمهور العلماء على خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة في تضمين كاسر آلات اللهو، بل قد خالفه في ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم آلات اللهو، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه». وما حرم ثمنه فإنه لا يضمن بالإتلاف.