كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

فصل

• قال ابن حزم: واحتج المانعون بآثار لا تصح أو يصح بعضها ولا حجة لهم فيها، وهي ما روينا من طريق أبي داود الطيالسي، حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن عبد الله بن زيد بن الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء يلهو به الرجل فباطل، إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته، فإنهن من الحق». عبد الله بن زيد بن الأزرق مجهول.
والجواب: أن يقال: هذا حديث جيد الإسناد. رواته كلهم ثقات. وقد رواه الدارمي والترمذي وابن ماجه في سننهم من طريق هشام الدستوائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وعبد الله بن زيد بن الأزرق معروف عند أهل العلم، وقد وثقه ابن حبان وحسن الترمذي حديثه، وقال الحافظ ابن حجر في [التقريب]: إنه مقبول. وقد ذكره غير واحد ممن صنف في أسماء الرجال؛ كالبخاري، وابن أبي حاتم وغيرهما، ولم يقل أحد منهم: إنه مجهول. وانفرد ابن حزم فزعم أنه مجهول وليس له ذنب إلا أنه قد روى ما يخالف مذهب ابن حزم في الملاهي، وإذا كان ابن الأزرق معروفاً عند البخاري والترمذي وابن حبان وأمثالهم من الأئمة فجهالة ابن حزم له لا تضره شيئاً. وقد تقرر عند العلماء تساهل ابن حزم في الجرح والتعديل، وتسرعه إلى رمي المعروفين بالجهالة، ولا سيما إذا رووا ما يخالف رأيه. وعلى هذا فلا التفات إلى قدحه فيهم؛ لأنه قدح بغير علم.

الصفحة 278