كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري رضي الله عنهم يرتميان، فمل أحدهما فجلس، فقال له الآخر: كسلت؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه لفرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة» رواه الطبراني في [الكبير] بإسناد جيد. وقال الحافظ ابن حجر في [الإصابة] في ترجمة جابر بن عمير الأنصاري: روى النسائي بإسناد صحيح عن عطاء قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عمير يرتميان، فمل أحدهما فجلس، فقال له الآخر: كسلت؟ قال: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب إلا أربعة» الحديث. وفي تصحيح الحافظين لهذا الحديث رد لما زعمه ابن حزم من سقوطه. وأما عبد الوهاب بن بخت فقد روى عنه مالك وغيره، ووثقه ابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، وقد ترجم له البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحاً. وعلى هذا فكلام ابن حزم فيه مردود؛ لأنه تنقص بغير حق.
وقول ابن حزم: ثم ليس فيه إلا أنه سهو ولغو وليس فيه تحريم.
جوابه: أن يقال: إن المراد باللغو ههنا: الباطل، كما تقدم ذلك صريحاً في رواية عبد الله الأزرق. وجاء مثل ذلك في حديث مرفوع رواه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي حديث مرسل رواه الترمذي في جامعه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. قال الزجاج: اللغو: كل باطل ولهو وما لا يجمل من القول

الصفحة 281