كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

والعمل. وإذا علم أن المراد باللغو ههنا بـ: الباطل، فلا يخفى أن الباطل ضد الحق، كما قال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} (¬1). وما كان ضد الحق فهو حرام. والله أعلم.

فصل

• قال ابن حزم: وروي من طريق العباس بن محمد الدوري عن محمد بن كثير العبدي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن سعيد بن أبي رزين عن أخيه عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم المغنية، وبيعها، وثمنها، وتعليمها، والاستماع إليها» فيه ليث، وهو ضعيف. وسعيد بن أبي رزين، وهو مجهول لا يدرى من هو عن أخيه وما أدراك ما عن أخيه هو ما يعرف، وقد سمي فكيف أخوه الذي لم يسم؟!.
والجواب: أن يقال: هذا حديث ضعيف، كما قاله ابن حزم، ولكن له شواهد من حديث عمرو وأبي أمامة وأبي هريرة رضي الله عنهم، وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب. ويكفي في تأييده قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} الآية (¬2)، فإن هذه الآية تدل على تحريم الغناء وتحريم شراء المغنيات وآلات اللهو كلها، كما فسرها بذلك ابن
¬__________
(¬1) سورة يونس، الآية 32.
(¬2) سورة لقمان، الآية 6.

الصفحة 282