كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض»، معاوية ابن صالح: ضعيف، وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف، كما أنه ليس على اتخاذ القينات، والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها، والديانة لا تؤخذ بالظن.
والجواب: أن نقول: إن حديث أبي مالك هذا حديث صحيح. رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والطبراني والبيهقي، ورواه البخاري في [التاريخ الكبير]، وأبو داود في سننه مختصراً، ولا نعلم أحداً قدح في صحته سوى ابن حزم؛ نصرة لمذهبه الباطل في استحلال الغناء والمعازف، ولا عبرة بقدح ابن حزم وتضعيفه، ولا سيما فيما خالف مذهبه، وأما زعمه أن معاوية بن صالح ضعيف فذلك من تعسفاته وأوهامه، وقد قال الأكابر من أئمة الجرح والتعديل في حق معاوية بن صالح بخلاف ما قاله ابن حزم فيه، قال البخاري رحمه الله تعالى في [التاريخ الصغير]: حدثنا علي - يعني: ابن المديني - قال: كان عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - يوثق معاوية بن صالح، وقال البخاري أيضاً في [التاريخ الكبير]: قال علي: كان عبد الرحمن يوثقه، ويقول: نزل أندلس، وكان من أهل حمص، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قال علي بن المديني: كان عبد الرحمن بن مهدي يوثق معاوية بن صالح، قلت: وقد وثقه أحمد ويحيى بن معين، وحسبك بتوثيقهما، ووثقه أيضاً النسائي والعجلي وأبو زرعة وغيرهم، وأخرج له البخاري في غير [الصحيح]، وأخرج له مسلم في صحيحه، وأهل السنن وغيرهم، ومن العجب قول ابن حزم:

الصفحة 288