كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

إنه ضعيف مع كونه من رجال صحيح مسلم، وقد قال محمد بن وضاح: قال لي يحيى بن معين: جمعتم حديث معاوية بن صالح؟ قلت: لا، قال: وما منعك من ذلك؟ قلت: قدم بلداً لم يكن أهله يومئذ أهل علم، قال: أضعتم والله علماً عظيماً، وقال محمد بن حارث الخشني في [تاريخ قضاة قرطبة]: ذكر أحمد بن خالد قال: لما وجه الأمير عبد الرحمن رحمه الله تعالى معاوية بن صالح إلى الشام حج في سفرته تلك، فلما دخل المسجد الحرام في أيام الموسم نظر فيه إلى حلق أهل الحديث؛ عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهما من نظرائهما قصد إلى سارية فصلى ركعتين ثم صار إلى معارضة من كان معه، وذكروا أشياء من الحديث، فقال معاوية بن صالح: حدثني أبو الزاهرية حدير بن كريب عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع بعض أهل تلك الحلق قوله، فقالوا: اتق الله أيها الشيخ ولا تكذب، فليس على ظهر الأرض أحد يحدث عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء غير رجل لزم الأندلس يقال هل: معاوية بن صالح، فقال لهم: أنا معاوية بن صالح، فانفضت الحلق كلها واجتمعوا إليه، وكتبوا عنه في ذلك الموسم علماً كثيراً، انتهى. وفي هذه القصة وما قبلها بيان عظم قدر معاوية بن صالح عند أهل العلم، ويتبين من هذا لكل منصف أن ابن حزم قد تحامل عليه بغير حجة.
وأما قوله: وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف، كما أنه ليس على اتخاذ القينات، والظاهر أنه على استحلالهم الخمر

الصفحة 289