كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

بغير اسمها، والديانة لا تؤخذ بالظن.
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن يقال: ليس في حديث أبي مالك رضي الله عنه ما يدل على أن الوعيد المذكور فيه إنما هو على استحلال الخمر بغير اسمها فقط، بل ظاهر الحديث يدل على أن الوعيد المذكور مرتب على مجموع ما ذكر فيه من استحلال الخمر بتغيير اسمها واستحلال المعازف واتخاذ المغنيات، وقد جاء ذلك صريحاً في نحو من عشرة أحاديث تقدم ذكرها في ذكر الوعيد لأهل الغناء والمعازف.
الوجه الثاني: من عجيب أمر ابن حزم عدوله عما يدل عليه ظاهر حديث أبي مالك رضي الله عنه، واتباعه للظن في ترتيب الوعيد على استحلال الخمر فقط، مع أنه قد قرر أن الديانة لا تؤخذ بالظن، وهذا من أعجب التناقض.
الوجه الثالث: أن الأخذ بظاهر الحديث ليس من الأخذ بالظن كما يوهمه كلام ابن حزم، وإنما الأخذ بالظن ما فعله ابن حزم من تخصيص بعض ما ذكر في الحديث بالوعيد دون البعض الآخر بغير دليل يدل على التخصيص.

فصل

• قال ابن حزم: حدثنا أحمد بن إسماعيل الحضرمي القاضي، حدثنا محمد بن أحمد بن الخلاص، حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان

الصفحة 290