كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

المصري، حدثني إبراهيم بن عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن العمر بن أبي حماد بحمص ويزيد بن عبد الصمد، حدثنا عبيد بن هشام الحلبي - هو ابن نعيم - حدثنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جلس إلى قينة فسمع منها صب الله في أذنيه الآنك يوم القيامة». هذا حديث موضوع مركب فضيحة ما عرف قط من طريق أنس، ولا من رواية ابن المنكدر، ولا من حديث مالك، ولا من جهة ابن المبارك. وكل من دون ابن المبارك إلى ابن شعبان مجهولون، وابن شعبان في المالكيين نظير عبد الباقي بن قانع في الحنيفيين، قد تأملنا حديثهما فوجدنا فيه البلاء البين، والكذب البحت، والوضع اللائح، وعظيم الفضائح، فإما تغير ذكرهما أو اختلطت كتبهما، وإما تعمدا الرواية عن كل من لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين. وإما الثالثة وهي ثالثة الأثافي: أن يكون البلاء من قبلهما، ونسأل الله العافية والصدق وصواب الاختيار.
والجواب: أن يقال: ليس الأمر على ما جعجع به ابن حزم ههنا، ولقد صدق أبو العباس ابن العريف في قوله: إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان. وقد بيَّن الحفاظ العارفون بالرجال ما أخطأ فيه ابن حزم في هذا الموضع. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في [لسان الميزان] بعدما ساق الحديث الذي ذكره ابن حزم ههنا: وقول ابن حزم هذا موضوع مركب فضيحة ومن دون ابن المبارك إلى ابن شعبان مجهولون، وابن شعبان في المالكيين. . . إلى آخر كلامه، قال ابن حجر: ولم يصب في دعواه أنهم مجهولون، فإن أبا نعيم ويزيد بن

الصفحة 291