كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

عبد الصمد مشهوران، وقد تقدم في ترجمتي إبراهيم بن عثمان وأحمد ابن العمر ما يغني عن الإعادة. وقد أخرج الدارقطني الحديث المذكور في غرائب مالك من طريقين آخرين عن أبي نعيم، وقال: تفرد به أبو نعيم عن ابن المبارك، ولا يثبت هذا عن مالك ولا عن ابن المنكدر.
قلت: وقد ذكر الحافظ عبد الرحمن بن رجب رحمه الله تعالى في كتابه [نزهة الأسماع في مسألة السماع]: أن الحافظ محمد بن يحيى الهمداني - وهو من أصحاب ابن خزيمة - خرَّج هذا الحديث في صحيحه في تحريم ثمن المغنية من رواية أبي نعيم الحلبي، حدثنا ابن المبارك عن مالك عن ابن المنكدر عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قعد إلى قينة يستمع منها صب في أذنه الآنك يوم القيامة»، أبو نعيم الحلبي اسمه: عبيد بن هشام. قال ابن رجب: وقد وثقه أبو داود، وقال: إنه تغير بآخره، وقد أنكر عليه أحاديث تفرد بها، منها هذا الحديث. انتهى. وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بحلب وأبو زرعة قال: وسئل أبي عنه، فقال: صدوق: وذكر ابن حجر في [التهذيب] عن صالح جزرة أنه قال: صدوق، ولكنه ربما غلط، وقال الخليلي: صالح. وقال ابن حجر في [التقريب]: صدوق تغير في آخر عمره فتلقن، وقال أيضاً في [لسان الميزان]: أحمد بن عمر بن أبي حماد عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي وعنه إبراهيم بن عثمان بن سعيد، قال ابن حزم: مجهولون. قلت: فأخطأ في ذلك، فإن عبيداً من [الميزان] وروى عنه جماعة انتهى. وقد وقع في هذا الموضع من [لسان الميزان] بياض في ذكر حال أحمد بن عمر بن أبي حماد وإبراهيم بن عثمان بن

الصفحة 292