كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

سعيد، وهو الذي أحال عليه ابن حجر في كلامه الذي تقدم ذكره قريباً، وقوله: إن عبيداً من [الميزان] يعني: أنه ممن ترجم له الذهبي في [الميزان] فمثله لا يكون من المجهولين. وقد تقرر مما ذكرته عن هؤلاء الأئمة: أن هذا الحديث الذي ساقه ابن حزم معروف عن أبي نعيم عبيد ابن هشام الحلبي، وأن محمد بن القاسم بن شعبان وعبد الباقي بن قانع بريئان من عهدته، وعلى هذا فمن التعسف الظاهر والتحامل القبيح وقيعة ابن حزم في هذين الرجلين ورميهما بالدواهي بغير حق، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} (¬1). وقد بين الحفاظ المتثبتون حال هذين الرجلين بما فيه كفاية. ورد الذهبي وابن حجر ما أخطأ فيه ابن حزم في حقهما. فأما ابن شعبان فقال الذهبي في ترجمته: محمد بن القاسم بن شعبان المصري المالكي الفقيه وهاه أبو محمد ابن حزم ما أدري لماذا؟! قال ابن حجر في [لسان الميزان]: وكان فقيهاً روى عنه محمد بن أحمد الخلاص وجماعة، وكان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب مع الدين والورع، وكان سلفي المذهب. انتهى. وأما ابن قانع فقال الذهبي في ترجمته: عبد الباقي بن قانع أبو الحسين الحافظ، قال الدار قطني: كان يحفظ ولكنه يخطئ ويصيب. وقال البرقاني: هو عندي ضعيف ورأيت البغداديين يوثقونه. وقال أبو الحسن ابن الفرات: حدث به اختلاط قبل موته بسنتين. وقال الخطيب: لا أدري لماذا ضعفه
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب، الآية 58.

الصفحة 293