• قال ابن حزم: وحديث لا ندري له طريقاً إنما ذكروه هكذا مطلقاً: إن الله نهى عن صوتين ملعونين: صوت نائحة، وصوت مغنية. قال أبو تراب: ذكره السرخسي في [شرح السير الكبير]، وقال ابن حزم: وهذا لا شيء.
والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن يقال: إذا كان ابن حزم لا يدري لهذا الحديث المشهور طريقاً فما باله يحكم عليه بأنه لا شيء، ويحكم عليه أيضاً وعلى جميع ما ورد في تحريم الغناء بالوضع. وهل هذا إلا محض التكلف والقول بغير علم. وكلامه ههنا كاف في بيان خطئه في تحليل الغناء والمعازف وخطأ من قلده في ذلك بغير علم.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث لم يذكر مطلقاً كما زعم ذلك ابن حزم، وإنما جاء مروياً بالأسانيد المتصلة الجيدة. فرواه الإمام وكيع ابن الجراح في كتابه عن ابن أبي ليلى عن عطاء بن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهيت عن صوتين فاجرين: صوت عند مصيبة خمش وجه وشق جيوب، وصوت عند نعمة لعب ولهو ومزامير الشيطان». ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة عن ابن أبي ليلى، فذكره بنحوه. ورواه الترمذي في جامعه عن علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ليلى، فذكره بنحوه مختصراً، ثم قال: هذا حديث حسن. ورواه الحاكم في مستدركه من طريق إسرائيل