كتاب فصل الخطاب في الرد على أبي تراب

ففيه كلام لبعض أهل العلم. وابن حزم من أشد الناس كلاماً فيه، ولعل السبب في ذلك بغضه للمالكية؛ لما وقع بينه وبينهم من الفتن التي أدت إلى نفي ابن حزم من بلده وتحريق كتبه. وقد ذكر الذهبي عبد الملك بن حبيب، وقال: هو أحد الأئمة كثير الوهم، ثم ذكر كلام ابن حزم فيه، وبعض ما نقمه عليه من الأحاديث، ثم قال الذهبي: الرجل أجلّ من ذلك لكنه يغلط. وأما موسى بن أعين فهو ثقة من رجال الصحيحين، وقد ترجم له البخاري في [الكبير]، وترجم له غيره ولم يذكروا فيه جرحاً. وانفرد ابن حزم فزعم أنه ضعيف، وهذه عادته في كثير من الثقات إذا رووا ما يخالف رأيه. وفي إسناد الحديث الأخير ابن معبد وهو علي بن معبد بن شداد العبدي، روى عن الليث ومالك وابن المبارك وغيرهم، وروى عنه دحيم وإسحاق والكوسج وأبو حاتم الرازي ووثقه. ورجال هذا الحديث كلهم ثقات سوى عبد الملك بن حبيب ففيه ضعف، وهذه الرواية تؤيد رواية علي بن يزيد وتعضدها.

فصل

• قال ابن حزم: ومن طريق عبد الملك بن حبيب عن عبد العزيز الأويسي عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، لي إبل أفأحدوا فيها؟ قال: «نعم» قال: أفأغني فيها؟ قال: «اعلم أن المغني أذناه بيد شيطان يرغمه حتى يسكت». هذا عبد الملك والعمري الصغير، وهو

الصفحة 300