له أن يفوت على اليتيم نحواً من ثلاثين ألف درهم، ولكن لما كان الغناء حراماً أمر أحمد رحمه الله تعالى بتفويت ما يقابل هذه المنفعة المحرمة، فتكون هذه المنفعة من جنس الخمر إذا وجدت في مال اليتيم وجبت إراقتها، كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقراءة بالألحان تشبه الغناء، وهي من البدع فلا تقابل منفعتها بعوض الغناء، فأما حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام» فهو محمول على بيعهن لأجل الغناء، قاله الشيخ أبو محمد المقدسي وغيره من العلماء. قالوا: فأما ماليتهن الحاصلة بغير الغناء فلا تبطل، كبيع العصير لمن لا يتخذه خمراً فإنه لا يحرم.
فصل
• قال ابن حزم: وأما عمن دونه عليه السلام فروينا من طريق ابن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء عن ابن مسعود في قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} الآية (¬1)، فقال: الغناء والذي لا إله إلا غيره.
قال أبو تراب: ومن الآثار التي موهوا بها في الآية ما يروى من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في هذه الآية
¬__________
(¬1) سورة لقمان، الآية 6.