كتاب شرح شذور الذهب للجوجري

فأما الصيغة الأولى، وهي (ما أفعلَه) فأجمعوا فيها على اسمية (ما) وكونها مبتدأ1.
واختلفوا في (أفعَلَ) . فقال البصريون2والكسائي3: إنه فعل بدليل اتصال نون الوقاية به4.
وقال بقية الكوفيين 5: إنه اسم6 بدليل تصغيره7.
وأما الصيغة الثانية فأجمعوا8 فيها على فعلية (أفعِلْ) 9.
__________
1 وهي عند سيبويه نكرة تامة، وعند الأخفش موصولة.
ينظر الكتاب 1/73- هارون والأصول في النحو 1/100.
2 ينظر الكتاب 1/72- هارون والمقتضب 4/173 وأسرار العربية 113 وشرح المفصل 7/ 142 والبحر المحيط 1/494 والأشموني 3/18.
3 قول الكسائي في الإنصاف 1/126 وشرح الكافية للرضي 2/308.
4 في الكتاب 4/99: (تقول: ما أبغضني له وما أمقتني له وما أشهاني لذلك) .
وهناك أدلة أخرى للبصريين ذكرها ابن الأنباري في أسرار العربية ص 113.
5 في (ج) : (الكوفيون) وهو خطأ ظاهر.
6 ينظر مذهبهم في الإنصاف 1/126 وشرح الكافية الشافية 2/1077 وشرح الكافية للرضي 2/308.
7 قال ابن خالويه: (تقول: ما أحيسن زيدا، وما أميلح بشرا، وإنما جاز ذلك لأنه لا يتصرف تصرف الأفعال فأشبه الاسم) .
(ليس في كلام العرب) لابن خالويه ص 201 وتنظر بقية أدلة الكوفيين في الإنصاف 1/126 وأسرار العربية ص 114.
8 ينظر مجالس ثعلب 1/273 وارتشاف الضرب 3/34.
(أفعل) في الأصل فعل ماض على صيغة (أَفْعَلَ) بمعنى صار كذا ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صيغة المفعول به كامرر بزيد. ويقال في إعراب نحو (أحسن بزيد) : (أحسِنْ) فعل ماض جاء على صورة الأمر والباء زائدة، و (زيد) فاعل (أحسِنْ) مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد.

الصفحة 730