كتاب شرح شذور الذهب للجوجري

[80/أ] فلا يقع التنازع في معمول متقدم، نحو زيدا ضربت وأكرمت1 ولا في معمول متوسط، نحو ضربت زيدا وأكرمت2 وإليه أشار بقوله: (ما تأخر) .
وقوله: (من معمول فأكثر) يشير به إلى أن المعمول المتنازع فيه لا يشترط أن يكون واحدا، بل يجوز أن يكون أكثر كما تقدم في الحديث.
وقد ذُكر له شروط أخرى. منها أن يكون العاملان متصرفين3. فلا يقع التنازع بين جامدين، ولا بين جامد وغيره4.
ومنها أن يكون المعمول مطلوبا لكل من العاملين من حيث المعنى فلا يقع التنازع بين فعلين أُكّد أحدهما بالآخر، لأن الثاني لم يؤت به إلا للتوكيد، فلا عمل له، وذلك نحو قوله:
169- ... ... ... ... أتاكِ أتاكِ اللاّحقونَ احْبسِ احبسِ5
__________
1 هذا مذهب الجمهور، وأجاز الرضي التنازع في المتقدم.
ينظر شرح الكافية للرضي 1/78 والتصريح 1/318.
2 خلافا لأبي علي الفارسي، حيث أجاز التنازع في المتوسط. التصريح 1/318.
3 في (ج) : (متصرفان) وهو خطأ ظاهر.
4 هذا قول الجمهور، وخالف في ذلك المبرد فأجاز التنازع بين فعلي التعجب، نحو ما أحسن وأجمل زيدا، نص على ذلك في المقتضب 4/184 وينظر أوضح المسالك 2/23 وهمع الهوامع 2/110.
5 عجز بيت من الطويل، وصدره:
فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... ..... ..... .....
وقد نسبه السلسيلي في شفاء العليل إلى الكميت، ولم أجد من نسبه غيره، بل قال البغدادي في خزانة الأدب 5/159: (وهذا البيت مع شهرته لم يعلم له قائل ولا تتمة) . ولم أجده في ديوان الكميت.
وقد ورد البيت في الخصائص 3/103 والأمالي الشجرية 1/243 وشرح الكافية الشافية 2/642 وتوضيح المقاصد 2/61 وشفاء العليل 1/445، 2/742 والعيني 3/9 والتصريح 1/318 والأشموني 2/98 والدرر اللوامع 5/323.
والشاهد في قوله: (أتاكِ أتاك اللاّحقون) فإنه ليس من باب التنازع بل (اللاحقون) فاعل (أتاك) الأول والثاني تأكيد له، لأنه لوكان من التنازع لقال: أتاك أتوك اللاحقون، أو أتوك أتاك. ولا يجوز حذف الضمير لأنه فاعل.
وفي هذا الإعراب خلاف وآراء أخر تنظر في التصريح 1/318 والهمع 2/111.

الصفحة 739