فعمر بيان لأبي حفص، ذكر لإيضاحه.
وثانيهما: لتخصيص النكرة، وهو قوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} 1. ف (طعام) بيان ل (كفارة) ذكر لتخصيصها.
وفهم من ذلك أن البيان والمبين لا يكونان مختلفين في التعريف والتنكير.
وتجويز عطف البيان في النكرات مذهب الكوفيين2 وجماعة3 ومشى عليه المصنف4 تَبَعًا لهم. وغيرهم5 يخصّه بالمعارف.
ص: ويتبعه في أربعة من عشرة. ويجوز إعرابه بدل كل إن لم يجب
__________
1 من الآية 95 من سورة المائدة. القراءة، بتنوين (كفارة) ورفع (طعام) قراءة عاصم وابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي من السبعة ويعقوب الحضرمي وخلف من العشرة. وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر (كفارةُ) بالضم دون تنوين و (طعامِ) بالخفض على الإضافة. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 248 والتذكرة لابن غلبون 2/390 والنشر 2/255.
2 لم أجد هذا القول في معاني القرآن للفراء ولا في غيره من كتب الكوفيين وقد نسبه لهم المرادي في توضيح المقاصد 3/185 والسيوطي في همع الهوامع 2/121.
3 من النحاة منهم أبو علي الفارسي والزمخشري وابن عصفور وابن مالك. ينظر الإيضاح العضدي ص 292 والكشاف 2/297 وشرح الجمل لابن عصفور 1/294 وشرح الكافية الشافية 3/1193 والتصريح 2/131.
4 شرح شذور الذهب ص 436 وأوضح المسالك 3/33.
5 وهم جمهور البصريين، ولهذا اشترطوا كون البيان أعرف من المبين أو مساويا له. ولم يجعل سيبويه عطف البيان إلا ما كان معرفة، وكذلك المبرد.
ينظر الكتاب 2/184، 194 هارون، والمقتضب 4/209، 220، 222 وأسرار العربية ص 296 والارتشاف 2/605 والتصريح 2/131 والأشموني 3/86.