كتاب تفسير العثيمين: الصافات

بعض الأمل أعيدوا فيها، فيكون {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)} أي: إلى أصل الجحيم الذي كانوا قد أملوا أن يخرجوا منه حين قربوا من أبوابها.
الفوائد:
من فوائد الآية الكريمة: أن هذه الشجرة إذا أكلوها -والعياذ بالله- عطشوا وطلبوا الماء طلب المضطر إليه، بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: ٢٩] فهم يعطشون كثيرًا ويسألون سؤال المضطر، يستغيثون بالله -عَزَّ وَجَلَّ- فإذا أغيثوا أغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه -والعياذ بالله- ولهذا قال: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)} يعني مع هذا الأكل القبيح المستكره المبتلى بمحبته يشربون عليه من الحميم الذي يخالطه، وقد سبق أن هذا الحميم يقطع أمعاءهم.
٢ - ومن فوائد قوله: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)} أن هؤلاء الذين في النَّار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وهذا فيه زيادة تعذيبهم، لأن الإنسان إذا انفتح له باب الأمل والرجاء، ثم عاد إلى الخيبة صار ذلك أشق وأشد عليه مما لو استمر في خيبته، فيكون في هذا زيادة تعذيب له {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)}.
٣ - ومن فوائدها أيضًا: أن هؤلاء لن يذوقوا نعيمًا أبدًا؛ لأن مرجعهم ومآلهم إلى الجحيم، فلا يمكن أن يخرجوا منها، نسأل الله لنا ولكم السلامة.

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text