كتاب تفسير العثيمين: الصافات

{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)} {إِنَّهُمْ} أي: هؤلاء الظالمين الذين يعذبون بهذا العذاب {أَلْفَوْا} أي: وجدوا آباءهم ضالين تائهين عن الحق، وألفى بمعنى وجد، ومنه قوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: ٢٥] {وَأَلْفَيَا} وجدا سيدها.
{فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)} هم وجدوا آباءهم ضالين بعد أن قامت عليهم الحجة بضلال آبائهم، ولكن لم يتبعوا الحجة. قال: {فَهُمْ} يعني بعد أن وجدوا آباءهم ضالين -والعياذ بالله- هم {عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)} أي: يساقون ويزعجون، وهرع بمعنى عجّل وأسرع في الشيء، فهم على آثار آبائهم وعلى ما كانوا عليه من الشرك والظلم {يُهْرَعُونَ (٧٠)} أي: يساقون بشدة ويسرعون إلى اقتفاء آثارهم، وقد جاءتهم الرسل بالحجة، ولكن قالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)} [الزخرف: ٢٣] وفي الآية الأخرى: {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢)} [الزخرف: ٢٢] فهم علموا أن آباءهم ضالين، ومع ذلك بقوا على ما هم عليه، بل صاروا يسابقون ويتمسكون أشد بما كان عليه آباؤهم.
الفوائد:
١ - أن هؤلاء المكذبين اتبعوا آباءهم على الضلال، لقوله: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩)} فضلوا مثلهم.
٢ - ومن فوائدها: الإشارة إلى ذم التقليد المخالف للحق؛ لأنَّ الله تعالى ذكر هذا تنديدًا بهم وتوبيخًا لهم أن يجدوا آباءهم ضالين ثم يتبعوهم ويدعوا طريق الحق.

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text