كتاب تفسير العثيمين: الصافات

موصولة، فإذا جعلناها مصدرية صار التقدير: من نحتكم، وإذا جعلناها موصولة صارت: من منحوتكم.
وإذا جعلنا التقدير: والله خلقكم وعملكم، صارت (ما) مصدرية. وإذا جعلنا التقدير: والله خلقكم ومعمولكم، صارت (ما) موصولة. وإذا جعلنا (ما) موصولة فلابد من عائد يعود على (ما) وهو في الآية محذوف؛ أي: وما تعملونه، واللازم واحد على الاحتمالين، فإذا قلنا: إن المعنى "والله خلقكم وعملكم" فإن خالق العمل خالق للمعمول. وإذا جعلنا المعنى "والله خلقكم ومعمولكم"، فإنه إذا كان الله قد خلق المعمول وهم الذين باشروا عمله دل ذلك على خلق العمل وخلق العامل أيضًا.
وعلى كل تقدير ففي الآية إقامة الحجة على أن هذه الأصنام لا تصلح أن تكون معبودة؛ لأنها معمولة، وقوله: [وقيل: موصوفة]. الموصوفة هي التي يعبر عنها بالنكرة بالموصوف. يعني خلقكم وصنمًا تعملونه، أو وأصنامًا تعملونها، ولا نقول: والذي تعملون بل نقول: وأصنامًا تعملونها، وأفادنا المؤلف الآن أن لـ (ما) ثلاثة معانٍ: أن تكون مصدرية، وموصولة، وموصوفة، وهذه ثلاثة من عشرة لأن (ما) لها عشرة معاني.
محامل ما عشر إذا رمت عدها ... فحافظ على بيت سليم من الشعر
ستفهم شرط الوصل فاعجب لنكرها ... بكف ونفي زيد تعظيم مصدر
(ستفهم) الاستفهامية مثل: ما هذا؟

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text