كتاب تفسير العثيمين: الصافات

١ - منها ما سيأتي في كلام المؤلف في قوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}. حيث قال المؤلف: [استدل بذلك على أن الذبيح غيره].
٢ - ومنها أن الله تعالى قال في إسحاق: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)} [الذاريات: ٢٨]، وفي الذبيح قال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)} [الصافات: ١٠١]، وهذا غير هذا لأن الذي وصف بالحلم هو الذي صبر على الذبح، وتنفيذ أمر الله -عزَّ وجلَّ-.
٣ - ومنها أن الله وصف إسماعيل بأنه صادق الوعد {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} [مريم: ٥٤]، وهذا الوصف إنما يقال في أمر عظيم صدق به الإنسان، والوعد الذي وعد هو قوله لأبيه: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)} وقد وفَّى بذلك.
٤ - ومنها أن الله تعالى وصف إسماعيل بأنه من الصابرين، ولم يصف بذلك إسحاق، فقال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥)} [الأنبياء: ٨٥]، ولم يذكر إسحاق ولم يصفه بالصبر، ومعلوم أن الصبر الذي صبره إسماعيل هو الصبر الذي يستحق أن يثنى به عليه؛ لأنه صبر عظيم.
٥ - ومنها أن الله -سبحانه وتعالى- بشر بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)} [هود: ٧١]، ولو كان إسحاق الذي أمر بذبحه لكان هناك تناقض؛ لأنه كيف يؤمر بذبحه وقد بشر بابن له أي: لإسحاق؛ لأن يعقوب بن إسحاق، فإذا كان قد بشر بأن له ولدًا اسمه يعقوب، فلا يليق أن يؤمر بذبحه.

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text