كافر مطلقًا، وإذا كان هذا الفعل كفرًا، قال: من فعله فهو كافر مطلقًا، ولم ينظر إلى الموانع، لأن هذا القول مثلًا: إذا كان مكفرًا كان سببًا للكفر، لا شك، وهذا الفعل إذا كان مكفرًا كان سببًا للكفر، لكن هل الأسباب يعتريها موانع أو لا؟ قد يكون هناك مانع في هذا الشخص المعين يمنع من الحكم بكفره، فمنه الجهل والإكراه والنسيان والغلبة على النفس بحيث لا يتمكن، ولهذا لو أن أحدًا سها وقال كلمة الكفر فلا نقول: إنه يكفر، والنسيان والجهل صنوان في كتاب الله -عز وجل- وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
إذًا يجب على طالب العلم أن يفرق بين القول والقائل، والفعل والفاعل، فقد يكون القول كفرًا لكن القائل ليس بكافر، وقد يكون الفعل كفرًا، لكن الفاعل ليس بكافر، أرأيت لو أكره رجل أن يسجد لصنم، وقيل: إما أن تسجد وإما تضرب بالسيف. فسجد دفعًا للإكراه لا تقربًا للصنم، أيكفر؟ فلا يكفر؛ لأن الله يقول: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: ١٠٦] يعني اختاره منشرحًا به صدره، فهذا الذي يقطع بكفره، وأما من ليس كذلك، فلا. لهذا يجب علينا أن لا نسارع في التكفير والتفسيق. وبعض الناس لغيرته يسارع في التكفير والتفسيق، ، فاتق الله، واعلم أنك إذا كفرت شخصًا ليس بكافر عاد الكفر عليك، كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬١)، أتريد أن تكون
---------------
(¬١) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال (٦١٠٣، ٦١٠٤) ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه =