كتاب تفسير العثيمين: الصافات

كافرًا؟ فلا تكفر إلا من قامت الحجة على كفره.
ولا تقوم الحجة على كفره إلا بأمرين:
١ - ثبوت أن هذا الشيء كفر.
٢ - تحقق شروط الكفر بحق هذا الفاعل أو هذا القائل.
وهذه المسألة أكررها لأهميتها، لأنه يبلغني أن قومًا من الناس لمجرد ما يقال إن فلانًا فعل كذا، يقول: أعوذ بالله، هذا كافر، ونبرأ إلى الله منه، وهذا غلط، فقتل النفس من كبائر الذنوب، ولما قتل أسامة بن زيد - رضي الله عنه - الرجل الذي قال: لا إله إلا الله متأولًا، ما قتله الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وغاية ما هنالك: أنه قال: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله"؟ فقال أسامة: "يا رسول الله إنما قالها تعوذًا" (¬١) والقصة: أن رجلًا من الكفار قالها فهرب، فلما أدركه أسامة قال: لا إله إلا الله، فقتله أسامة، ظنًّا منه أنه قالها تعوذًا، يعني خوفًا من القتل. والقرينة قوية جدًّا، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يريد منا أن نحكم بما نظن، بل يريد أن نحكم بالظاهر، إنما أقضي بنحو مما أسمع. قال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله، إنما قالها تعوذًا من القتل، قال: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ " قال: إنما قالها تعوذًا، قال: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ " يقول: فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت بعد. فالحاصل أنه
---------------
= المسلم: يا كافر (٦٠)
(¬١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أدن قال: لا إله إلا الله (٩٦).

الصفحة 377