كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 3)
لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس (¬1) حكمًا بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه وِرد، ومنه شِرب، وعليه معول أهل العراق [ومصر (¬2)، وبلاد] (¬3) المغرب، وكثير من مدن أقطار الأرض، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم [بكتابي] (¬4) محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج، ومن نحا (¬5) نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفًا (¬6) وأكثر فقهًا، وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حسن (¬7)، وكان تصنيف علماء الحديث قبل زمان أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع (¬8) تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأما السنن المحضة فلم
¬__________
(¬1) وفي الأصل (1/ 10): من الناس كافة.
(¬2) وفي الأصل (1/ 11): وأهل مصر.
(¬3) من (د).
(¬4) من الأصل (1/ 11)، وفي النسخ: بكتاب.
(¬5) من الأصل (1/ 11)، وفي النسخ: يجييء.
(¬6) من الأصل (1/ 11)، وفي (م)، (ج): وضعًا، وفي بقية النسخ: وصفًا وما أثبته من الأصل أنسب وأقرب، لأن الرصف هو ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه، انظر لسان العرب (9/ 119).
(¬7) بعدها كلام طويل حذفه السيوطي اختصارًا على عادته.
(¬8) وفي (ب) فيجتمع.