كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 3)

من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلا [أن] (¬1) البيان على ضربين:
1 - بيان جلي يتناوله (¬2) الذكر نصًا.
2 - وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا.
فما (¬3) كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو معنى قوله سبحانه وتعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. (¬4) فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا [نعلم] (¬5) متقدما سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه" (¬6) انتهى.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: "ومن هنا قال الرافعي: إنَّ المجتهد لا يحتاج إلى تتبع الأحاديث على (¬7) تفرقها وانتشارها، بل
¬__________
(¬1) وفي (ب)، (ع): أنه.
(¬2) وفي الأصل (1/ 12): تناوله.
(¬3) وفي (ب): فإن.
(¬4) سورة النحل: آية رقم (44).
(¬5) من الأصل (1/ 13)، وفي النسخ: ما لا يعلم.
(¬6) معالم السنن (1/ 11 - 13) بتصرف واختصار.
(¬7) سقطت من (ب).

الصفحة 1137