كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 3)
"جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون من حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة (¬1) ".
قال الزركشي: "وهذا لا يدل على أنّ كل ما فيه صحيح كما توهمه المديني، بل يدل على أن ما ليس فيه ليس بحجة عنده، لما يطلع عليه، وما أشبه (¬2) هذا بقول [مالك] (¬3) وقد سأله الزهري عن رجل: لو كان ثقة لوجدته في كتابي (¬4)، وقال بعض الحفاظ (¬5): هذا الكلام فيه إشكال إذ في الصحيحين وغيرهما أحاديث ليست في المسند، ويقال: إنه فاته من الصحابة في الصحيحين قرب من مائتين،
¬__________
(¬1) خصائص المسند (ص 21، ص 22)، والمصعد الأحمد (ص 31).
قال ابن الجزري: "قال الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي: هذا القول منه غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند".
قلت: ونص الذهبي في سير أعلام النبلاء (11/ 329): ". . . في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند، ولكن قد يقال: لا ترد على قوله, فإنَّ المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول: أنَّ ما وُجد فيه أن يكون حجة، ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها. . ".
(¬2) وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): اشبهه.
(¬3) من (د).
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (1/ 24) والسائل فيه هو بشر بن عمر وليس الزهري.
(¬5) قلت: منهم الحافظ الذهبي. كما في سير أعلام النبلاء (11/ 329).