كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 3)
الخَيْرِ قَادَةً وَأَئمَّةً تُقْتَصُّ (¬1) آثَارُهُمْ (¬2)، وَيُقْتَدَى تَبَعًا لَهُمْ، وَيُنْتَهَى إلَى رأْيِهِمْ، تَرْغَبُ المَلائكةُ في خُلَّتهِمْ، بأَجْنحِتِهَا تَمْسَحَهُمْ، يَسْتغْفِرُ لَهُمْ كُلُ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَحِيتانُ البَحْرِ، وهَوَامُه، وسِبَاعُ البَرّ، وأَنْعَامُهْ، لأِنَّ العِلْمِ حَيَاةُ القُلُوبْ مِنَ الجَهْلِ، وَمَصابِيْحُ الأَبْصَار مِنَ الظُلَم، يَبْلُغُ العَبْدُ بِالْعلِم مَنَازلَ الأَخْيار والدَرَجَات العُلَى (¬3) في الدُنْيَا والآخِرَة، والتَفَكُرُ فِيه يَعْدلُ الصِيَامَ، وَمُدَارَسَتُهُ تَعدِلُ القِيامَ، بِهِ تُوْصَلُ الأَرْحَامُ، وبِهِ يُعْرفُ الحَلَال وَالْحرَامُ (¬4)، هُوَ إِمَامُ العَمَلِ وَالعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الأَشقِياءُ".
قال ابن عبد البر: "وهو حديث حسن جدًا ولكن ليس له إسناد قوي (¬5) " فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعًا، . . . . .
¬__________
(¬1) وفي (م) يقتص، وفي (د): تقص.
(¬2) اقتص وتقصص: أي تتبع الأثر.
(¬3) وفي (د): العليا.
(¬4) وفي الأصل (1/ 65): الحلال من الحرام.
(¬5) ورواه أيضًا مرفوعًا أبو نعيم في معجم شيوخه (كما في إتحاف السادة 1/ 121)
قال الزبيدي: "ولا يثبت وحسبه أن يصل إلى معاذ".
قلت: وثبوته عن معاذ موقوفًا فيه نظر أيضًا، فقد رواه موقوفًا عليه سليم الرازي في "الترغيب والترهيب"، وفيه كنانة بن جبلة وهو ضعيف، وأبو نعيم في الحلية (1/ 239)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 65) وفيهما أبو عصمة وهو كذاب كما في التقريب (ص 360)، وأبو الشيخ، وابن حبان في كتاب =