كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 3)
الصحيح أعلاها والحسن أدناها، والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإنَّ كل ما كان فيه شبه من شيئين، ولم يتمحض (¬1) لأحدهما اختص برتبة مفردة كقولهم للمُز (¬2) وهو ما فيه حلاوة وحموضة: هذا حلو حامض.
قال الحافظ ابن حجر: لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به، ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب (¬3) الترمذي حديث صحيح إلا النادر لأنه قل ما يعبر إلا بقوله: حسن صحيح، وإذا أردت تحقيق ذلك فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من الصحيحين كيف يقول فيه: حسن صحيح غالبًا (¬4)، وقد جزم ابن [الجزري] (¬5) في الهداية بجواب ابن كثير فقال: والذي قال: (حسن صحيح) (¬6) فالترمذي يعني يثاب صحة وحسنًا، فهو إذن دون الصحيح معنى.
وقال الزركشي: "فإن قلت فما عندك في رفع (¬7) هذا
¬__________
(¬1) وفي (ب)، (ع)، يتمحص.
(¬2) وفي (ب): للمر. والمز (بضم الميم) بين الحامض والحلو.
لسان العرب (5/ 409)، وتاج العروس (4/ 81).
(¬3) سقطت من (د).
(¬4) نكت ابن حجر (1/ 477).
(¬5) من (د)، وفي بقية النسخ: الجوزي.
(¬6) وفي (د): صحيح حسن.
(¬7) وفي الأصل (ق 56/ ب): دفع (بالدال).