كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 3)
بالصدق والأمانة، وهو يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرًا، فيسمى حديثه ثابتًا لوجود الثناء عليه وشهرته، فإنَّ درجات الحسن متفاوتة كما أنَّ درجات الصحيح والضعيف متفاوتة، فإن قلت: قولهم حديث حسن ثابت يقتضي إسنادين: أحدهما (¬1) حسن والآخر ثابت، كما اقتضى قولهم: حديث حسن صحيح.
قلت: لا يتجه ذلك لجواز أن يكون الثبوت أريد به تأكيد الحسن، وهو المطلوب، أو الصحة فهو محتمل لهما فلا يحكم (¬2) بالصحة في لفظ الثبوت [إلا] (¬3) بأمر صحيح، وليس في الثبوت صراحة في الصحة، وقال الترمذي في غير حديث: "هذا [إسناد] (¬4) صحيح" كما يقول: حسن صحيح، وقال الدارقطني في سننه: إسناد صحيح حسن (¬5)، وقال أيضًا (¬6): هذا إسناد صحيح ثابت" (¬7) انتهى.
¬__________
(¬1) ليست في الأصل.
(¬2) وفي (د): نحكم.
(¬3) من (د)، وفي بقية النسخ: لا.
(¬4) وفي (د): حديث حسن، وفي الأصل (ق 59/ أ): هذا حديث حسن صحيح.
(¬5) مثل قوله وفي (د): حديث: "صيام يوم الشك": هذا إسناد حسن صحيح.
انظر السنن (2/ 157، 166، 167).
(¬6) انظر السنن (1/ 108).
(¬7) نكت الزركشي (ق 59/أ، ب).