كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 1)

الحديث يؤثر عن فلان.
قال في الصحاح (¬1): "الأَثْر: -يعني بسكون المثلثة- مصدر قولك: أثرت الحديث أثرة (¬2) إذا ذكرته عن غيرك، ومنه قيل: حديث مأثور، أي ينقله خلف عن سلف، وفي الحديث: "أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع عمر يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك، قال عمر: فما [حلفت (¬3)] به ذاكرًا ولا آثرًا" أي مخبرًا عن غيري أنه حلف به (¬4).
(الثالث) من الأثر يعني: العلامة (¬5).
قال المبرد (¬6): "قالوا الإثارة: للشيء الحسن البهي في العين،
¬__________
(¬1) انظر. الصحاح للجوهري (2/ 575)، ومختار الصحاح (ص 5).
(¬2) ليست في الصحاح.
(¬3) من (د)، وفي بقية النسخ: حلف.
(¬4) الحديث رواه البخاري في (كتاب الأيمان والنذور - باب لا تحلفوا بآبائكم 11/ 530)، ومسلم في (كتاب الأيمان - باب النهى عن الحلف بغير اللَّه تعالى 3/ 1266) كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر به.
قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: (ولا آثِرًا) بالمد، وكسر المثلثة أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري.
انظر: فتح الباري (11/ 532).
(¬5) قاله الزجاج. انظر: لسان العرب (4/ 7)، وتاج العروس (3/ 6).
(¬6) أبو العباس محمد بن زيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، المبرد، إمام العربية ببغداد في زمانه، وكان فصيحًا بليغًا مفوهًا، ثقةً أخباريًا، علامةً.
توفي سنة (285 هـ).
بغة الوعاة (1/ 269)، وتاريخ بغداد (3/ 380)، ووفيات الأعيان (4/ 313).

الصفحة 304