كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 1)
وانتفت عنه العلل الخفية، فما المانع من الحكم بصحته وإن خالف رواية من هو أكثر وأوثق (¬1)، فمثل هذا لا يستلزم الضعف (¬2)، بل يكون من باب صحيح [وأصح] (¬3) ".
قال: "ولم أر في كلام أحد من (¬4) أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المُعبَّر عنه بالمخالفة، وإنما الموجود في تصرفاتهم [تقدُّم] (¬5) بعض ذلك على بعض في الصحة، وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما.
فمنها:
أنهما أخرجا قصة "جمل جابر" (¬6) من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، واشتراط ركوبه، وقد رجَّح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها، مع تخريجه للأمرين، ورجَّح أيضًا كون
¬__________
(¬1) ولا يرد على ابن الصلاح هذا، لأن التعريف المتقدم للصحيح المجمع على صحته كما مرّ لا مطلقًا.
انظر: فتح الباقي (1/ 14).
(¬2) وفي (ب): الضعيف.
(¬3) من التدريب (1/ 65)، وفي بقية النسخ: واضح.
(¬4) من (د)، وقد تكررت في بقية النسخ.
(¬5) وفي (ب)، (ع): تقديم.
(¬6) أخرجه البخاري في (كتاب البيوع - باب شراء الدواب والحمير - 3/ 10)، ومسلم (كتاب المساقاة - باب بيع البعير واستثناء ركوبه رقم 109).