كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 2)
-صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثلاثٌ أعْطِيتُهُنَّ، قال: نعم! ! قال: عندي أحسن نساء العرب، وأجملهن أم حبيبة (¬1) بنت أبي سفيان أزوجكها (¬2) قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك قال: نعم، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين" أخرجه مسلم (¬3).
قال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار (¬4)، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبو سفيان يومئذ كافر (¬5)، وقد تابع ابن حزم
¬__________
(¬1) اسمها: رملة. انظر: الإصابة (4/ 305).
(¬2) من الأصل، وفي النسخ، أزوحكها، وهو تصحيف.
(¬3) (كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي سفيان بن حرب 4/ 1945/ رقم 168).
(¬4) انظر: التبصرة والتذكرة (1/ 70).
(¬5) قصة زواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أم حبيبة وهي بأرض الحبشة رواها الإمام أحمد (6/ 427)، وأبو داود (كتاب النكاح - باب الصداق - 2/ 583)، والنسائي (كتاب النكاح - باب القسط في الأصدقة 6/ 19)، والحاكم في المستدرك (2/ 181)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وابن أبي شيبة (4/ 190)، وابن هشام في السيرة (1/ 224) بسنده إلى ابن إسحاق، وقد صرح كما في الأخير منها بالتحديث، أخرجوه كلهم من حديث أم حبيبة رضي اللَّه عنها.