كتاب البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر (اسم الجزء: 2)
الحديث الواحد المروي بعدة أسانيد، وعلى هذا (¬1) يسهل الخطب (¬2) فرب حديث له مائة طريق (¬3) أو أكثر (¬4).
قال: ويؤيد هذا التأويل أنه صح عن جماعة من الحفاظ أنّ الأحاديث لا تنتهي (¬5) إلى هذا العدد فقد ذكر أبو العرب (¬6) في مقدمة
¬__________
(¬1) وفي (ب): على بسقوط الواو.
(¬2) وفي (د): تساهل الخطيب.
(¬3) ذكر عبد اللَّه بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي قال: سألت إبراهيم بن سعيد الجرهري عن حدث لأبي بكر الصديق؟ فقال لجاريته: أخرجي إليّ الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر. فقلت له: لا يصح لأبي بكر خمسون حديثًا من أين ثلاثة وعشرين جزءًا؟ ؟ . فقال: كل حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم.
تاريخ بغداد (6/ 94)، وتهذيب التهذيب (1/ 124).
إذًا فتعدد طرق الحديث الواحد هو السبب في كثرة المرويات المأثورة عن الحفاظ، وهذا هو القول الفصل الذي يجب أن يقال به ولا يقال بسواه، فإننا لو قلنا بأنّ الوارد من عدد الأحاديث الكثيرة كلها أصول فإنه يخطر ببال المرء: أين ذهبت إذًا مئات الألوف من الأحاديث، إذًا ضاع من السنة شيء كثير، وهذا مما لا يقوله مسلم.
(¬4) وفي (د): وأكثر.
(¬5) وفي (ب) لا ينتهي.
(¬6) أبو العرب محمد بن أحمد بن قيم المغربي الأفريقي الحافظ المؤرخ، مات سنة (333 هـ).
تذكرة الحفاظ (3/ 889)، والديباج المذهب (2/ 198)، والوافي بالوفيات (2/ 39)، وسير أعلام النبلاء (15/ 394).