كتاب المسائل والأجوبة

«لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» مَخْلُوقًا. وَمُرَادُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ: هِيَ مَخْلُوقَةٌ مُطْلَقًا كَانَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: أَلْفَاظنَا وَتِلَاوَتنَا وَقِرَاءَتنَا الْقُرْآن مَخْلُوقَةٌ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ لَيْسَ هُوَ كَلَامَ اللَّهِ، وَأَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ نَزَلَ بِمَخْلُوق لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَقْرَءُونَ قُرْآنًا لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ. وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ الْمُسْلِمُونَ كَلَامُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ مَسْمُوعًا عنْ الْمُبَلِّغِ عَنْهُ، فَإِنَّ الْكَلَامَ قَدْ يُسمعَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ، كَمَا سَمِعَهُ مُوسَى بِلَا وَاسِطَةٍ وَهَذَا سَمَاعٌ مُطْلَقٌ - كَمَا يَرَى الشَّيْءَ رُؤْيَةً مُطْلَقَةً - وَقَدْ يَسْمَعُهُ مِنْ الْمُبَلِّغِ عَنْهُ فَيَكُونُ قَدْ سَمِعَهُ سَماعًا مُقَيَّدًا - كَمَا يَرَى الشَّيْءَ [فِي] الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ رُؤْيَةً مُقَيَّدَةً لَا مُطْلَقَةً - ولما قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ خُوطِبَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ يَسْمَعُ سَمَاعًا مُقَيَّدًا مِنْ الْمُبَلِّغِ، لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَسْمَعُ مِنْ اللَّهِ (كما سمعه موسى بن عمران، فهذا المعنى هو الذي عليه السلف والأئمة.
ثم بعد ذلك حدث أقوال أخر، فظن طائفة أنه سمع من الله ثم) مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَ الْقَارِئِ مِنْ اللَّهِ، ومنهم مَنْ قال: إنَّ صَوْتَ الرَّبِّ حَلَّ فِي الْعَبْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ظَهَرَ فِيهِ وَلَمْ يَحِلَّ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا نَقُولُ ظَهَرَ وَلَا حَلَّ، ثم مِنْهُمْ مَنْ يقول: الصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ أَوْ قَدِيمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَسْمَعُ مِنْهُ صَوْتَانِ: مَخْلُوقٌ، وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمِنْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ مَسْمُوعٌ مِنْ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ: بِأَنَّهُ يَسْمَعُ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْقَائِمَ بِذَاتِ الله مَعَ سَمَاعِ الصَّوْتِ الْمُحْدَثِ، قَالَ هَؤُلَاءِ: يَسْمَعُ الْقَدِيمَ وَالْمُحْدَثَ، كَمَا قَالَ أُولَئِكَ: يَسْمَعُ صَوْتَيْنِ قَدِيمًا

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text