كتاب المسائل والأجوبة

قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد.
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَد فِي هَذَا الْأَصْلِ.
ورِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِالنَّهْيِ ثُمَّ عَلِمَ (¬1) .
وَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ النَّهْي ثُمَّ عَلِمَ، هَلْ يُعِيدُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ.
وَقِيلَ: يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاهِلًا بِوُجُوبِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ دُونَ دَارِ الْحَرْبِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَالصَّائِمُ إذَا فَعَلَ مَا يفطره جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هما وجهان فِي مَذْهَبِ أَحْمَد، وَكَذَلِكَ مَنْ فَعَلَ مَحْظُور الْحَجِّ جَاهِلًا.
وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ حُكْمَ الْخِطَابِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، قِيلَ: يَثْبُتُ، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ الْمُبْتَدَأُ دُونَ النَّاسِخِ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلَّا بَعْدَ الْبلوغِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وَقَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وَقَوْلِهِ: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى (تبلغه الرسل) (¬2) .
وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَآمَنَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ كَثِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعَذِّبْهُ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ إلا بَعْدَ الْبلاغ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبْهُ عَلَى بَعْضِ شَرَائِعِهِ (¬3) إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ أَوْلَى وَأَحْرَى.
¬__________
(¬1) في مجموع الفتاوى زيادة: (هل يعيد؟ على روايتين) .
(¬2) قال المحقق: (في مجموع الفتاوى: يبلغه ما جاء به الرسول) .
(¬3) في مجموع الفتاوى: (شرائطه) .

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text