كتاب المسائل والأجوبة

وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصحاحِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} هُوَ الْحَبْلَ الْأَبْيَضَ مِنْ الْحَبْلِ الْأَسْوَدِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلًا ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.
وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَمَّارُ أَجْنَبَا فَلَمْ يُصَلِّ عُمَرُ حَتَّى أَدْرَكَ الْمَاءَ وَظَنَّ عَمَّارٌ أَنَّ التُّرَابَ يَصِلُ إلَى حَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ فَتَمَرَّغَ كَمَا تتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، وَلَمْ يَأْمُرْ أحدًا مِنْهُما بِالْقَضَاءِ.
وَكَذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ بَقِيَ جُنُبًا مُدَّةً لَمْ يُصَلِّ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ بَلْ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَاضَةُ قَالَتْ له: «إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً منَعتنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ» . فَأَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ من (¬1) دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ ما تركت قبل ذلك.
والله لما أمر باستقبال الكعبة كان من غاب من المسلمين يُصلون إلى بيت المقدس حتى بلغهم الخبر، ولم يأمرهم بالقضاء.
وَلَمَّا حُرِّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِي فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَقَالَ لَهُ: «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ
¬__________
(¬1) في مجموع الفتاوى: (زمن) .

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text