كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 1)

هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمراً قط أغمصه1، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن2 فتأكله، قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ وهو على المنبر فقال: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما يدخل على أهلي إلا معي"، قالت: فقام سعد بن معاذ3 أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان4 ابنة عمه من فخذه، وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية5،
__________
1 أغمصه: - بغين معجمة وصاد مهملة - أي: أعيبه. الفتح 8/ 470.
2 الداجن: - هي بدال مهملة ثم جيم -: الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل هي كل ما يألف البيوت مطلقاً شاة أو طيراً. الفتح 8/ 470.
3 هو سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري. تقدمت ترجمته.
4 أم حسان اسمها: الفُريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبدود زيد بن ثعلبة. الفتح 8/ 472.
5 احتملته الحمية: - بمهملة ثم مثناة ثم ميم -: أي أغضبته. الفتح 8/ 472.

الصفحة 463