كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 1)

فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأمر رسول الله بسلاحهم فجعل في قبته1، وأُمِر بهم فكُتِّفوا2، وأوثقوا، وجُعلوا في دار أسامة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأقبل على حمار أعرابي3، يزعمون أن وطأة برذعته4 من ليف5، واتَّبعه رجل من بني عبد الأشهل، فجعل يمشي معه ويعظِّم حق بني قريظة، ويذكر حلفهم، والذي أبلوه في يوم بعاث، ويقول: اختاروك على من سواك من قومك رجاء رحمتك وعطفك، وتحننك عليهم، فاستَبْقِهم، فإنهم لك جمال وعدد، قال: فأكثر ذلك الرجل ولا يرجع إليه سعد شيئاً حتى دنوا فقال الرجل: ألا ترجع إليّ فيما أكلمك فيه؟
قال سعد: قد آن لي أن لا تأخذني في الله لومة لائم، ففارقه الرجل فأتى قومه، فقالوا: ما وراءك، فأخبرهم أنه غير مستبقيهم، وأخبرهم بالذي كلمه به والذي رجع سعد إليه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم،
__________
1 القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. النهاية 4/ 3.
2 المكتوف: هو الذي شدت يداه من خلفه. النهاية 4/ 150.
3 أعرابي: أي أَنَّ الحمار المذكور ليس ملكاً له، وإنما أسلفوه، وهو من العربان. النهاية 3/ 202، أو أن يكون معناه أنه منسوب إلى العرب. النهاية 3/ 203.
4 البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرجل، والجمع: براذع، وخص بعضهم به الحمار، اللسان (برذع)
5 الليف: ليف النخل معروف، القطعة منه ليفة، وليفت الفسيلة غلظت. اللسان (ليف) .

الصفحة 525