كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 1)
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هب لي الزبير1 وامرأته، فوهبهما، فرجع ثابت إلى الزبير فقال: يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني؟ وكان الزبير يومئذ كبير أعمى، قال: هل ينكر الرجل أخاه؟
قال ثابت: أردت أجزيك اليوم بتلك2، قال: افعل فإن الكريم يجزي الكريم، قال: قد فعلت، قد سألتك رسول الله فوهبك لي، فأطلق عنك الأسار، قال الزبير: ليس لي قائد وقد أخذتم امرأتي وبني، فرجع ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله ذرية الزبير وامرأته فوهبهما له فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك الرسول صلى الله عليه وسلم امرأتك وبنيك.
قال الزبير: فحائط لي فيه أغدق3 ليس لي ولأهلي عيش إلا به، فرجع ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله حائط الزبير فوهبه له فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك ومالك فأسلم تسلم،
__________
1 ذكر الزبير وقصته مع ثابت بن قيس، ذكرها ابن إسحاق عن الزهري مرسلاً، (ابن هشام 2/ 242) ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها الطبري في التاريخ 2/ 589، وأخرج هذه الرواية أيضاً أبو عبيد في الأموال ص 111 رقم (301) ومن طريقه أخرجها ابن زنجويه في كتابه الأموال 1/ 299 رقم (461) .
2 قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن شماس كما ذكر لي ابن شهاب الزهري أتى الزبير بن باطا القرظي، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان الزبير قد منَّ على ثابت في الجاهلية في يوم بعاث فأخذه وجز ناصيته ثم خلَّى سبيله، ابن هشام 2/ 243، فأراد ثابت رصي الله عنه رد تلك الصنيعة للزبير.
3 الغدق: محركة: الماء الكثير. القاموس 1180 مادة (غدق) .