كتاب مرويات الإمام الزهري في المغازي (اسم الجزء: 2)

أن يفرُّوا ويدَعوك، فقال له أبو بكر: امصص1 بَظْرَ اللات، أنحن نفرُّ عنه ونَدَعُهُ؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر.
قال أما والذي نفسي بيده لولا يد2 كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة ابن شعبة3 قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف4 وقال له: أخِّرْ يدَك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟
__________
1 امصص بظر اللات: - بألف وصل ومهملتين الأولى مفتوحة بصيغة الأمر -، والبظر: بفتح الموحدة وسكون المعجمة قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات: اسم أحد الأصنام التي كانت قريش وثقيف يعبدونها وكان عادة العرب الشتم بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة. الفتح 5/ 340.
2 لولا يد: أي نعمة. الفتح 5/ 340، وقال ابن حجر: "إن اليد المذكورة في الحديث: أن عروة كان تَحمَّل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن، وفي رواية الواقدي: عشر قلائص" الفتح 5/ 340.
3 هو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ... الثقفي أبو عيسى أو أبو محمد، أسلم قبل عمرة الحديبية، وشهدها وبيعة الرضوان، وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق، ولاه معاوية الكوفة فاستمر على إمرتها حتى مات سنة خمسين. الإصابة 3/ 452- 453.
4 نعل السيف: هو ما يكون في القراب من فضة ونحوها. الفتح 5/ 341.

الصفحة 562